ابن كثير
129
قصص الأنبياء
لا عن لها " فكيدوني ثم لا تنظرون " أنتم جميعا بجميع ما يمكنكم أن تصلوا إليه وتقدروا عليه ، ولا تؤخروني ساعة واحدة ولا طرفة عين فإني لا أبالي بكم ولا أفكر فيكم ، ولا أنظر إليكم . " إني توكلت على الله ربى وربكم ، ما من دابة إلا هو آخذ بناصيتها ، إن ربى على صراط مستقيم " أي أنا متوكل على الله ومتأيد به ، وواثق بجنابه الذي لا يضيع من لاذ به واستند إليه ، فلست أبالي مخلوقا سواه ، لست أتوكل إلا عليه ولا أعبد إلا إياه . وهذا وحده برهان قاطع على أن هودا عبد الله ورسوله ، وأنهم على جهل وضلال في عبادتهم غير الله ; لأنهم لم يصلوا إليه بسوء ولا نالوا منه مكروها . فدل على صدقه فيما جاءهم به ، وبطلان ما هم عليه وفساد ما ذهبوا إليه . وهذا الدليل بعينه قد استدل به نوح عليه السلام قبله في قوله : " يا قوم إن كان كبر عليكم مقامي وتذكيري بآيات الله فعلى الله توكلت فأجمعوا أمركم وشركاءكم ثم لا يكن أمركم عليكم غمة ، ثم اقضوا إلى ولا تنظرون ( 1 ) " . وهكذا قال الخليل عليه السلام : " ولا أخاف ما تشركون به إلا أن يشاء ربى شيئا ، وسع ربى كل شئ علما أفلا تتذكرون * وكيف أخاف ما أشركتم ولا تخافون أنكم أشركتم بالله ما لم ينزل به عليكم سلطانا ؟ فأي الفريقين أحق بالأمن إن كنتم تعلمون * الذين آمنوا ولم يلبسوا
--> ( 1 ) من الآية : 71 من سوره يونس ( م 9 - قصص الأنبياء 1 )